عرض علينا عميل أردني أربعين صفحة عربية، مترجمة باحتراف عن موقعه الإنجليزي، ومنشورة على مدى عامين. مجموع زياراتها العضوية: أقل من مئتي زيارة شهرياً. وكانت الترجمة دقيقة. وهذه بالضبط كانت المشكلة.

المحتوى العربي الذي يتصدّر ليس محتوى إنجليزياً بالعربية. إنه يجيب عن سؤال مختلف، بترتيب مختلف، وبأدلة مختلفة.

المحتوى العربي يجيب عن سؤال مختلف

الصفحة الإنجليزية عن برامج المحاسبة في المنطقة تجيب عادة عن سؤال «أي منصة أفضل». أما الاستعلام العربي المكافئ في الأردن فيدور غالباً حول الامتثال: هل يتعامل مع جوفوترة، وهل يُخرج فاتورة عربية سليمة، وهل يُرضي دائرة ضريبة الدخل والمبيعات.

وترجمة الصفحة الإنجليزية تمنحك إجابة مكتوبة ببراعة عن سؤال لم يطرحه قارئك العربي. ولن تتصدّر لأي شيء، لأن لا شيء مما يكتبه يطابق ما كتبته.

قبل أن تكتب شيئاً بالعربية، ابحث عن موضوعك بالعربية واقرأ النتائج الخمس الأولى بعناية. دوّن ما تغطيه ولا تغطيه صفحتك الإنجليزية. تلك الفجوة هي مرجعيتك.

بنية المحتوى العربي مختلفة

الكتابة الإنجليزية في الأعمال تقدّم الخلاصة أولاً. أما الكتابة العربية التفسيرية فتبني السياق أولاً في الغالب، ثم تصل إلى المقصود. ولا أحدهما أفضل، لكن القارئ الذي يتوقع أحدهما ويتلقى الآخر يغادر مبكراً — ومدة البقاء إشارة.

وعملياً يعني هذا أن النسخة العربية من الصفحة قد تحمل مقدمة أطول قليلاً تُرسي الوضع قبل ظهور التوصية. ليست حشواً، بل توجيهاً.

اختر المستوى اللغوي عن قصد

تتعايش ثلاثة مستويات في القراءة الأردنية، وخلطها بلا عناية أسرع طريق لتبدو مولَّداً آلياً.

  • العربية الفصحى لكل ما هو رسمي أو تقني أو مالي أو قانوني. وهذا الافتراضي لكتابة الأعمال وما تستخدمه معظم عمليات البحث في تلك المجالات.
  • العامية الخفيفة للمواضيع الاستهلاكية، حيث تبدو الفصحى متيبّسة. مكتوبة لكن أقرب إلى ما يقوله الناس.
  • المصطلحات التقنية بالإنجليزية حيث يكون المقابل العربي غير مألوف. فلا أحد في فريق تطوير أردني يقول حوسبة سحابية في حديثه؛ يقول cloud. اكتب المصطلح الإنجليزي ثم اشرحه بالعربية مرة واحدة.

اختر مستوى واحداً لكل صفحة والتزم به. وأشيع إخفاق نراه هو فصحى تتخللها جمل عامية فجائية، فتُقرأ وكأن شخصين كتباها.

التفصيل المحلي هو ميزتك كلها

تهيمن على نتائج البحث العربية في الأردن مواقع مصرية وخليجية بنطاقات أكبر بكثير. ولن تتفوق عليها بالسلطة، بل بالتحديد.

فالمقال المصري عن فتح متجر إلكتروني لا يستطيع أن يذكر أن معظم العملاء الأردنيين يدفعون نقداً عند الاستلام، ولا أن العنونة البريدية في عمّان تجعل تعليمات التوصيل أهم من العنوان نفسه، ولا كم تتقاضى بوابة دفع فعلياً بالدينار. وكل تفصيل من هذه استعلام تستطيع الفوز به ولا يستطيعون.

التحديد الذي تدرجه حيثما كان صحيحاً:

  • الأسعار بالدينار الأردني، مع تاريخ.
  • الأنظمة والجهات المحلية بأسمائها: جوفوترة، ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات، ودائرة مراقبة الشركات.
  • مناطق عمّان، لا «عمّان» فقط.
  • أسبوع العمل من الأحد إلى الخميس حيثما أثّر في الجداول الزمنية.
  • قيود السوق المحلي الحقيقية، بما فيها المزعجة.

اكتب العربية أولاً، أحياناً

في أي موضوع تكون فيه العربية لغة البحث الأساسية، اكتب تلك النسخة أولاً ودع الإنجليزية تتبع. فعكس الترتيب المعتاد يغيّر النتيجة: تصبح الصفحة العربية هي الأصل لا المشتق، وهذا يظهر.

وعندها يمكن تكييف النسخة الإنجليزية بدل ترجمتها — الموضوع نفسه، مُعاد بناؤه لقارئ يصل بسؤال مختلف.

ماذا تفعل بأربعين صفحة مترجمة

لا تحذفها. إعادة كتابة المحتوى العربي أرخص من البدء من الصفر. خذ العشر الأعلى قيمة تجارية وأعد كتابتها كما ينبغي، بدءاً من نتائج البحث العربية لا من النص الإنجليزي. واترك البقية.

وهذا ما فعله العميل أعلاه بالضبط. فأنتجت عشر صفحات معاد كتابتها زيارات عضوية خلال ربع واحد أكثر مما أنتجته الأربعون المترجمة في عامين. أما الثلاثون الأخرى فتُركت كما هي ولم تكلّف شيئاً.

اختبار المحتوى العربي قبل النشر

اقرأ المسودة العربية بصوت عالٍ على زميل لم يرَ الإنجليزية. فإن سأل عن معنى جملة، أو توقّف عند عبارة، فهذا نثر مترجم لا نثر عربي. أصلحه قبل النشر، لأن محركات البحث تقيس التردد نفسه بشكل متزايد في سلوك القرّاء على الصفحة.